الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
11
تنقيح المقال في علم الرجال
بجناحين ، فطار من رأس الرماح إلى السماء ، وهو يطير في الجنة مع الملائكة . وعن كتاب إكمال الإكمال « 1 » : إنّ جعفر بن أبي طالب ، يكنّى : أبا عبد اللّه ، وكان أكبر من أخيه علي عليه السلام بعشرين سنة « 2 » ، وكان من المهاجرين الأوّلين ، هاجر إلى الحبشة ، وقدم منها على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فعانقه ، وقال : « ما أدري أنا بأيهما أشدّ فرحا ، بقدوم جعفر ، أو فتح خيبر . وكان قدومه من الحبشة في السنة السابعة ، وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أشبهت خلقي وخلقي » ، ثمّ غزا غزوة مؤتة سنة ثمان ، فقتل فيها ، بعد أن قاتل حتّى قطعت يداه معا . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّ اللّه قد أبدله عن يديه جناحين يطير بهما في الجنّة حيث شاء » . ولمّا بلغه نعي جعفر رضي اللّه عنه أتى امرأته أسماء بنت عميس ، فعزّاها فيه ، فدخلت فاطمة عليها السلام تبكي ، وتقول : « وا عمّاه . . ! » ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّ اللّه تعالى
--> ( 1 ) إكمال الإكمال ، وهناك أكثر من كتاب بهذا الاسم ، أحدهما لابن نقطة البغدادي المتوفى سنة 680 ه ، والظاهر هو المراد ، والآخر شرح صحيح مسلم . وانظر : الطبقات الكبرى لابن سعد 8 / 282 ، والإصابة 1 / 239 ، وأسد الغابة 2 / 289 ، والاستيعاب ، وتهذيب الكمال 5 / 61 . . وغيرها . أقول : في الإكمال لابن ماكولا 5 / 269 ، قال : . . أما الطيّار - بالراء - فجعفر بن أبي طالب بن عبد المطلب رضي اللّه عنه ، ابن عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم استشهد يوم مؤتة ، ويقال له : جعفر الطيّار . وعلى كل ؛ فأقرب لفظة للعبارة المزبورة المنقولة هنا هو ما جاء في كتاب الاستيعاب 1 / 312 ، ( هامش الإصابة 1 / 210 - 213 ) فلاحظ . ( 2 ) وهذا خطأ ، لاتفاق أهل السير والتاريخ بأنّ جعفرا الطيار يكبر أمير المؤمنين عليه السلام بعشر سنين ، ويكبر عقيل منه عشرين سنة ، كما جاء ذلك في الخصال 1 / 181 حديث 247 وأكثر المصادر التي ذكرت جعفرا عليه السلام .